الموهبة والمهارات

العمل الحُر والبطالة

دوماً كان العمل الحر هو الأساس القائم في تحريك الأموال والرواتب والخدمات، ومع هذه الحرية ازدادت نسب البطالة، لأن الناس تريد أن تربح بطريقة مُحددة عبر الاعتماد على حكومة أو بنك أو شركة واضحة الملامح، وأصبح تنافس السير الذاتية هو السمة الجارية في زماننا الآن، وجميع هذه الظواهر هي عبارة عن نتيجة أو ترجمة لسوء تقدير الفرد لنفسه ولفرديته، إن البطالة ليست بسبب الناس، فالناس ستظل في احتياج للخدمات والأعمال، ولكن البطالة مسؤولية الفرد لأنها تُعبّر عن حركته هو وقيمته هو، ولكن أصبح المحتوى يُركز على قالب واحد مثل قوالب الوردبريس، قالب واحد يجب على أي شخص يريد العمل أن يتصبغ به، هذا القالب أصبح يومياً يُقلل من قيمة موهبة ومهارات وقدرات الفرد.

هل تعلم ما هو شكل ذلك القالب الثابت؟

كل شاب أو فتاة الآن يبحث عن عمل ووظيفة ستجده يجري وراء تجميع هذه النقاط التالية، ويظن بذلك أنه جاهز للتوظيف وما على الشركات إلا أن تقوم بوظيفتها في توظيفه، شكل القالب الثابت الآن يتكون من العناصر التالية: 

  • السيرة الذاتية
  • الدورات التي أخذها الشخص
  • الدبلومات التي أخذها الشخص
  • حساب الشخص في Linkedin
  • حساب الشخص على Google
  • حساب الشخص في Skype  (خاصة للشركات العالمية)
  • سجل الشخص العدلي أو القضائي ( ليس عليه سوابق أو قضايا)
  • امتلاك الشخص لمهارات وقدرات مثل (فوتوشوب، اكسل، اوفيس، بعض برنامج ادوب وغيرها) 
  • لغات مثل الانجليزية أو الفرنسية على سبيل المثال

وكلما تقدّم الشخص لشركة عالمية أو كبيرة فلابد أن يُقدم سيرة ذاتية أكثر تفصيلاً، ولكن هل حلّت هذه القوالب مشكلة البطالة؟ أم أن مربط الفرس مازال مفقوداً لدى الأفراد والشركات وهو السمة الفردية التي تُفرّق بين موظف وموظف ألا وهي (الموهبة والمهارات). 

ما هي أفضل الحلول والبدائل؟

سيسأل البعض وهل هناك بدائل لهذا النظام التوظيفي، بالطبع نعم، إنك بموهبتك ومهاراتك يمكنك أن تتعاقد مع عدة شركات وليس شركة واحدة تشتري وقتك وعُمرك، وهذا أحد الفروق الجوهرية، أنك لا تُقدّم عُمرك، جميع السير الذاتية لمن يطلبون التوظيف يُقدّمون (وقتهم/ أعمارهم/ سنواتهم) ولكن يضعون مع تلك السنوات التي يُقدّمونها بهارات وتوابل تُسمى (المهارات وما يتقنونه من برامج وأدوات مثل الاوفيس والادوب والاوتوكاد وغيرها..). 

إن الفرد الموهوب لا يُقدّم عُمره لأي شركة، حتى لو اشتغل في أي شركة لسنة أو بضع سنوات كما ذكرتُ سابقاً عن مبدأ (الاستئجار) قبل مبدأ (التجارة)، فإن ذلك لا يعني استمرار الفرد في الوظيفة لدى شركة، بل هي مرحلة منتهية تُعزز قدرات ومهارات التجارة لديه، ولذلك الفرد الحقيقي لا يُقدّم عُمره لأي شركة، بل يُقدّم عمله، أي موظف يبيع وقته، بينما الفرد الذي يستثمر موهبته ويعلم التجارة يُقدّم أعماله وخدماته ومنتجاته ويحتفظ بملكيته لوقته. 

وكيف اكتشف موهبتي ومهارتي؟ وكيف أتعلم التجارة؟

إنك الآن حينما تسأل عن الموهبة والمهارات فأنت تسأل (نفسك) أليس كذلك؟ هل تملك الشركات إجابة لسؤالك؟ بالطبع لا، الشركات تملك جواب لسؤال واحد (ماذا تُريد الشركة من الموظفين)، لكن لا يعنيها أي شيء آخر يخص الموظفين، ولذلك اكتشافك لموهبتك وتنمية مهاراتك هي مسؤوليتك أنت وحدك، وبخصوص الموهبة ستجد في دورة فهم النفس والتحكم بالذات دورة كاملة عن فهم الموهبة والمهارات وكيف تشتغل على هذا الجانب في حياتك بخطوات قوية، لأنه رأس مالك الحقيقي في سوق الأعمال، دورة الموهبة والمهارات التابعة لدورة فهم النفس والتحكم بالذات. 

إذن أنت تحتاج بكل بساطة إلى أمرين:

  • أولاً: فهم موهبتك ومهاراتك والشغل عليهما
  • ثانياً: تعلُّم التجارة 

وأي شخص ناجح مهنياً ومادياً ستجد لديه نصيب ورصيد كبير في هذين الأمرين، معرفة الموهبة والمهارات والاشتغال عليها (مسألة فردية ذاتية) بينما تعلم التجارة (مسألة ممارسة اجتماعية)، وهما يُشكلان معاً توازناً مهماً في حياتك، لأنك لو كنت تاجر فقط دون موهبة فإنك ستنغمس في المجتمع دون أن تنال استقلالية خاصة بك، وإن كنت صاحب موهبة دون تعلُّم التجارة ستتوقف انجازات موهبتك عند عتبة بيتك ولن تخرج عنها. 

وهل التجارة الالكترونية هي الحل؟

التجارة واحدة، ولذلك حينما يبحث الشباب الآن عن (التجارة الالكترونية) والربح من الانترنت، أو إنشاء تطبيقات اندوريد وبيعها والتربح منها، إنهم جميعاً يبحثون عن ربح المال من الانترنت، أي عن التجارة في صورة من صورها الخفيفة، ولكن التجارة هي التجارة، لو لم تكن تعرف التجارة العادية اليومية، فإنك لن تنجح في التجارة الالكترونية، وإن لم يكن لك علم وفهم وقدرات في التسويق العادي فإنه لن يكون لك قدرة على التسويق الالكتروني، لأن الناس هي ذاتها سواء كانت في أرض الواقع أو في الانترنت، التجارة واحدة والناس ذاتهم، كما يُقال : تعددت الأسبابُ والموتُ واحدُ، إن كل أشكال التجارة في النهاية متشابهة لأن المستهلك (الناس) هم ذاتهم لا يتغيرون، ولذلك عليك بتعزيز موهبتك وإنتاج منتج منها ثم التجارة به، التجارة في أرض الواقع، قبل أن تتحول للتجارة الالكترونية، لأن التجارة الحقيقية في أرض الواقع ستكشف لك عيوب منتجك وأعمالك حتى تقوم بتطويرها، بينما التجارة الالكترونية تحتاج شخصاً متمرساً بالفعل لأنها تُسّرع له الطريق ولا تُنشئ له الطريق، التجارة الالكترونية تحتاج شخص محترف، والمحترف هو من احترف نفسه، احترف موهبته وقدراته ومهارته أولاً، ثم احترف التجارة بين الناس ثانياً، فإذا تحوّل للتجارة الالكترونية سيكون له نصيب كبير فيها، وذلك لأنه تم تأسيسه بشكل صحيح من البداية. 

4 Comments

  1. Ammar يناير 11, 2020 at 1:51 م

    شكرا لك لانك جعلتني افهم الحركة والموهبة وكيف اعمل بهما لكي اتخلص من النظام الوظيفي … هنالك مجال معين اريد معرفة الاسم او الاسمين من الاسماء الحسنى التي تلخصه … لنفترض ان هنالك شخصا ما موهبته هي ايجاد وانشاء افكار ومشاريع وبيعها للشركات بغض النظر عن نوع الشركة او مجالها ولكن موهبة هذا الشخص هي انشاء الافكار وتأليفها بأي نوع من المجالات الموجودة .. فما هو الاسم او الاسمين من الاسماء الحسنى التي تلخص هذه الموهبة ؟؟ وشكرا لك .

    1. Ammar يناير 14, 2020 at 10:16 ص

      واضافة الى ذلك انا محتار جدا في طريقة اكتشاف الموهبة بالاسم من الاسماء الحسنى فهل لديكم جلسة او طريقة لذلك ؟

  2. Ammar أبريل 30, 2020 at 2:22 م

    اعود لهذا المقال بعد شراء كورس الموهبة …… وبفضل من الله اكتشفت موهبتي 🙂

  3. khalid-2326 نوفمبر 6, 2022 at 6:39 ص

    خلاصة الموضوع

    أولاً: فهم موهبتك ومهاراتك والشغل عليهما
    ثانياً: تعلُّم التجارة

Leave A Comment